الصفحة 519 من 946

ج) أقول:- عرف العلماء القراءة الشاذة بأنها ما نقل آحادا ، وصح سندها ، وخالفت رسم المصحف العثماني ، وعليه:- فالراجح عندنا والله أعلم هو أن القراءة الشاذة هي بعينها القراءة الآحادية ، فهما قسم واحد ، وهو مذهب الجمهور ، وبه تعلم أن القراءة الشاذة تختلف عن القراءة المتواترة في أمرين:- أولا:- أنها نقلت آحادا ، وأما المتواترة فقد نقلت بالتواتر ، الثاني:- أنها خالفت خط المصحف العثماني ، وأما المتواترة فقد وافقت الرسم العثماني ولو من وجه صالح في لغة العرب ، فإذا نقلت القراءة نقلا آحاديا، وخالفت الرسم العثماني فإنها توصف بأنها شاذة ، وهل هي حجة أو ليست بحجة ؟ هذا من مواطن النزاع بين أهل العلم رحم الله تعالى أمواتهم وثبت أحياءهم على الحق، والقول الصحيح عندنا والرأي الراجح المليح هو أنها حجة ، يجب العمل بها لكن بشرط صحة سندها للصحابي المنقولة عنه ، وهو قول الجمهور من الحنابلة في المشهور عنهم والحنفية وقول في مذهب الشافعية ، وقال به من الأصوليين:- السرخسي ، وابن الهمام, والسبكي وابن اللحام ، وابن قدامة ، والفتوحي الحنبلي ، وعليه فنقعد في ذلك قاعدة ونقول ( القراءة الشاذة حجة إذا صح سندها ) والدليل على ما رجحناه عدة أمور:- منها:- أن الناقل لها صحابي والصحابة كلهم عدول ثقات أثبات ، لا مطعن فيهم ، فهم مرضيون صادقون فيما ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجب قبول ما نقلوه من هذه القراءة كما يجب علينا قبول سائر ما نقلوه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح السند إليهم ، فمن فرق في القبول عنهم بين منقول ومنقول فقد فرق بين متماثلين ، وهذا ممنوع ، ومنبع هذا الدليل هو ما نسميه بالإلحاق بنزع الفارق ، أي أن هذا الصحابي قد نقل لنا عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن قبلنا منه هذا النقل ، وهذه القراءة الشاذة هي من جملة ما نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنقله لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت