ومنها: أن هذه الآيات فيها إطلاق ، وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ، ولا نعلم دليلا يصلح أن يكون مقيدا لشيء من هذه الآيات ، فحيث لا دليل يقيدها فالأصل البقاء على إطلاقها ، ومنها:- أن الله تعالى وصف هذا القرآن بأنه عربي ، وقد تقرر في القواعد أن الأصل شمولية الوصف لكل أفراد الموصوف ، فمن أخرج فردا من أفراد هذا الموصوف عن مقتضى الوصف فإنه مطالب بالدليل المخرج لهذا الفرد عن سائر الأفراد ، ولا نعلم دليلا يصلح أن يقبل في إخراج لفظة من ألفاظ القرآن عن هذا الوصف الكلي الشامل العام, فحيث لا دليل يصلح لذلك فالأصل هو البقاء على شمولية الوصف للموصوف حتى يرد الناقل، ومنها:- أن الله تعالى أطلق الوصف بأن هذا القرآن عربي ، ولم يفصل بين لفظة ولفظة ، مع قيام احتمال أن بعض ألفاظه أعجمية ، فحيث ترك التفصيل مع قيام الاحتمال فهذا دليل على إرادة العموم، لأنه قد تقرر في الأصول أن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال ، أي أن من الأشياء التي نعرف إرادة العموم في المقالات ترك التفصيل فيها ، ومن الأدلة أيضا على أن القرآن عربي كله قوله تعالى"ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي"وهذا نص في المسألة التي نحن بصددها ، وقال تعالى"ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين"فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو أن القرآن كله عربي الألفاظ وليس من ألفاظه ما ليس بعربي ، فهو عربي الألفاظ عربي الدلالات ، ومن قال بغير ذلك فليأت ببرهانه إن كان من الصادقين ، والله بنا أعلى وأعلم, فإن قلت:- وهل لهذه المسألة اعتبار في أي خلاف فقهي عملي ؟ فأقول:- لا ، بل الخلاف فيها خلاف لفظي ، ولكن أحببت أن أطيل فيها وأذكرها في هذا الكتاب لأنها نوع دفاع عن القرآن ، والدفاع عن القرآن رتبة عالية ومنقبة عظمية, فأحببت أن أشارك