فيه عسى أن أنظم من جملة الذابين عن كتاب الله تعالى ، فإن قلت:- فإننا نجد في القرآن بعض الألفاظ التي نص على أنها أعجمية مثل (مشكاة ، إستبرق ، ناشئة الليل ) ونحو ذلك فأقول:- لنا على ذلك أجوبة: الأول:- أننا لا نسلم أن هذه الألفاظ أعجمية ، بل هي ألفاظ عربية ، ودليل عربيتها وجودها في القرآن الكريم الموصوف بأن جميع ما فيه كله عربي ، ولسان العرب لسان واسع لا يحيط بتفاصيل ألفاظه أحد، إلا إن كان هذا الأحد نبيا يوحى إليه ، وأما آحاد العرب فإنه لا يقدر على الإحاطة بكل ألفاظ العرب ، وليس جهل أحد من الناس بأن هذه اللفظة لا توجد في لسان العرب بحجة على أحد ، لأن الجهل قصاراه عدم العلم ، وكيف يكون جهل الجاهل حجة على الشرع ، فضلا على تقديمه على نص الكتاب العزيز القاطع بأن القرآن كله عربي ؟ ولأن المتقرر في الأصول:- أن عدم العلم ليس علما بالعدم ، أي كونك تجهل وجود هذه اللفظة بعينها في لسان العرب ليس دليلا على عدم وجودها ، لأنه لا تلازم بين عدم العلم بالشيء وعدم وجوده ، فكم وكم من الأشياء التي نجهل وجودها وهي موجودة ثابتة في نفس الأمر الجواب الثاني:- أننا حيث قلنا إن هذه الألفاظ عربية فإن ذلك لا يمنع من وجودها في لسان العجم فتكون من الألفاظ المشتركة بين العرب والعجم ، أي مما تكلم به العرب والعجم ، هذا لا يمتنع الثالث:- سلمنا - جدلا- أن هذه الألفاظ أعجمية ، لكن لا نسلم أنها بقيت على عجميتها ، بل إن العرب استعملتها في كلامها ، وعربتها بالاستعمال حتى صارت من الألفاظ العربية ، لكنها ليست من الألفاظ العربية بالأصالة ، وإنما من الألفاظ العربية بالتعريب ، لكنها لا تخرج بذلك عن كونها من الألفاظ العربية ،وهذا لا نقوله إلا من باب التسليم الجدلي ، وبالجملة:- فالحق في هذه المسألة هو أن القرآن كله عربي ، وليس في ألفاظه شيء أعجمي ، والله أعلم ؛ ( تنبيه ) أقول:- اتفق العلماء على أن في القرآن بعض