الصفحة 515 من 946

ج) أقول:- الحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو أن القرآن كله عربي الألفاظ عربي الدلالات فكل ألفاظه عربية ، وليس فيه من الألفاظ الأعجمية شيء ، والدليل على ذلك قوله تعالى"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين"فانظر رحمك الله تعالى كيف ذكر الله تعالى أن هذا القرآن نزل باللسان العربي ، ولم يكتف جل وعلا بوصفه بالعربية فقط ، بل وصفها بأنها عربية مبينة ، وهذا - والله أعلم - ليزيل الاحتمال الذي قد يطرأ على بعض العقول من أن فيه بعض الألفاظ الأعجمية ، فالقرآن كله نزل باللسان العربي المبين وقال تعالى"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه"ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث أولا في مكة ، وأهلها من أفصح العرب لسانا ، فيكون قد بعث بما يعرفونه من لسان العرب وقال تعالى"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"وقال تعالى"إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"أي صيرناه باللسان العربي ، وقال تعالى"وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا"وقال تعالى"وهذا - أي القرآن - لسان عربي مبين"وقال تعالى"قرآنا عربيا غير ذي عوج"وقال تعالى"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا"وقال تعالى"وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا"فماذا يقول القائل بعد هذه الآيات الدالة دلالة قطعية على أن القرآن كله عربي ، بل عربي مبين ؟ ولا كلام لأحد بعد كلام الله تعالى ، فإنه القول الحق الذي لا أحق منه ، والصدق الذي لا أصدق منه ، فإن قلت وكيف يستدل بهذه الآيات على كلية عربية القرآن الكريم ؟ فأقول:- يستدل بها على مقتضى بعض القواعد الأصولية ، فمنها:- أن هذه الآيات فيها عموم وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو وجوب البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، ولا نعلم مخصصا لشيء من هذه الآيات ، فحيث لا مخصص فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت