الفرع الثالث ) وأما قولك:- ( وهل هو حجة ) فأقول:- لقد اتفق المسلمون الاتفاق القطعي المتواتر على أن القرآن حجة ، بل هو أعظم الحجج وأفخمها وأكبرها وأعلاها ، ولا يخالف في ذلك إلا كافر، وهذه المسألة أوضح وأعلى من أن يستدل لها ، قال تعالى"أتبعوا ما انزل إليكم من ربكم"أي القرآن والحكمة ، ولم يأمر باتباعه إلا وهو حجة قائمة بذاتها ، وقال تعالى"اتبع ما أوحي إليك من ربك"أي القرآن ، فهو أول الحجج وأصلها ، وتاجها وسيدها ، وهو الحق كله والصدق كله والبر والهدى كله، والشفاء والخير كله ، قال تعالى"فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنك ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى"فلو لم يكن القرآن حجة لما مدح من اتبعه ولما عوقب من أعرض عنه ، قال السلف رحمهم الله تعالى ( تكفل الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ) وقال تعالى"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان"والبينة هي الدليل والبرهان والحجة ، وقال تعالى"وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ"والنذارة فرع عن الحجية أي لا تقع النذارة إلا بما هو حجة ، فلو لم يكن القرآن حجة لما تحققت به النذارة ، وقال تعالى"وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا"وهذا وصف للقرآن بأنه الحق ، وهذا صفة للحجة الصحيحة ، لأن الحجة لا تكون إلا بالحق ، والقرآن هو الحق فينتج من ذلك أن القرآن حجة لأنه حق ، والآيات والنقول في هذه المسألة كثيرة جدا ، وبما أنها من أوضح القضايا وأكبرها فلا داعي للإطالة فيها .
س93) هل يوجد في القرآن ألفاظ غير عربية ؟