الصفحة 511 من 946

الفرع الثاني ) وأما عن قولك ( ما العقيدة الصحيحة فيه ) فاعلم رحمك الله تعالى ووفقك للهدى ودين الحق ، أن العقيدة الصحيحة في كتاب الله تعالى هي ما قرره أهل السنة والجماعة - رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم - من أن القرآن كلام الله ، منزل غير مخلوق ، من الله بدأ وإليه يعود, فهذه ثلاث نقاط متلازمة لا ينفك بعضها عن بعض ، فقولنا ( القرآن كلام الله تعالى ) وقد دل على ذلك قوله تعالى"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه"والمراد بكلام الله تعالى هنا إنما هو القرآن ، ومنها قوله تعالى"الر، كتب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"وقال تعالى"قل نزله روح القدس من ربك بالحق"وقال تعالى"والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق"وقال تعالى"ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر"فالقرآن ليس كلام محمد ولا كلام جبريل ولا كلام أحد من البشر وإنما هو كلام الله تعالى ، وقولنا ( منزل غير مخلوق ) هذا متفق عليه بين أهل السنة رحمهم الله تعالى ، وقد دلت عليه الآيات الكثيرة التي لا تحصى كثرة ، قال تعالى"قل نزله روح القدس من ربك بالحق"وقال تعالى"حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم"وقال تعالى"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"وقال تعالى"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء"وأما قولنا ( غير مخلوق ) فلأنه قد ثبت بالدليل أنه كلام الله تعالى ، وحيث كان كذلك فلا يتصور أن يكون مخلوقا ، لأن الكلام صفة من صفات الله تعالى وليس من صفات الله شيء مخلوق ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وقد انعقد إجماع أهل السنة على أن القرآن غير مخلوق وانعقد إجماعهم على أن من قال بخلق القرآن فإنه كافر ، وأما قولنا ( منه بدأ ) أي أن أول ابتداء الكلام به من الله تعالى فالله تعالى أول من تكلم بهذا القرآن، فالله تعالى تكلم بهذا القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت