ثم سمعه جبريل منه وأنزله على محمد صلى الله عليه ثم سمعته الأمة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا فيه بيان لما قد يلتبس على البعض في قول الله تعالى في سورة الحاقة"إنه لقول رسول كريم"والمراد به هنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي سورة التكوير"إنه لقول رسول كريم"والمراد به هنا جبريل عليه الصلاة والسلام ، لأن إضافة القرآن إليهما إنما هو من باب إضافة التبليغ فقط لا إضافة الابتداء، ذلك لأن الكلام إنما ينسب حقيقة إلى من قاله مبتدءا لا إلى من قاله مؤديا مبلغا ، فانتبه لهذا ، وأما قولنا (وإليه يعود) أي أنه سيرفع إلى الله تعالى في آخر الزمان ، وقد ورد في ذلك بعض الآثار الدالة على ذلك ، وإن أردت تفصيلا أكثر في هذه المسألة العظيمة ، فارجع إلى كتابنا ( إتحاف أهل الألباب بمعرفة العقيدة والتوحيد في سؤال وجواب ) فقد ذكرنا هناك الأدلة على كل جزئية تتعلق باعتقاد أهل السنة في كتاب الله تعالى ، والله أعلم, قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ( القرآن كلام الله تعالى ، وليس كلام جبريل ، ولا كلام محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا متفق عليه بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وأئمة المسلمين الذين يفتى بقولهم في الإسلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وغيرهم ) وقال أيضا ( ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة وهو الذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة:- من أن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ) وقال عمرو بن دينار رحمه الله تعالى ( أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم منذ سبعين سنة ، يقولون:- الله الخالق وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله تعالى ، وإليه خرج وإليه يعود ) وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى ( وقد أدرك عمرو بن دينار أجلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من