الحديث )) وهذا ابن عمر يقول:- (( فقالت امرأة منهن جزلة ) )فابن مسعود ذكر صفة فيها ، وابن عمر ذكر صفة فيها وجابر كذلك ذكر صفة فيها ، وهذا من باب التعريف ولا يلزم ذلك أن تكون هذه المرأة قد كشفت وجهها ، وعلى تقدير أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآها وأقرها فإن ذلك محمول على ما قبل الحجاب أو أنها من القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا ، فهذا الحديث يتطرق له عدة احتمالات وكلها لها وجه وقد تقرر في الأصول أن الدليل إذا تطرق له الاحتمال سقط به الاستدلال - أي على هذه الجزئية فقط - ولأن المتقرر في الأصول أن المتشابه لا بد أن يرد إلى المحكم ، وهذا الحديث مع ورود هذه الاحتمالات صار فيه شيء من التشابه فيرد إلى المحكمات الواضحات التي تنص على وجوب ستر المرأة وجهها وتقرر أيضًا أن الدلالة النصية مقدمة على الدلالة الظاهرة عند تعارض أحاديث وجوب تغطية الوجه ودلالتها نصية وهذا الحديث دلالته من قبيل الظاهر ، والنص مقدم على الظاهر ، وأما تفسير بعض الصحابة لقوله تعالى (( إلا ما ظهر منها ) )بالوجه والكفين فإنه معارض بتفسير بعضهم بأنه مالا يمكن الاحتراز منه كطرف الثوب ونحوه ، وأقوال الصحابة إذا اختلفت لم يكن بعضها حجة على بعض في قول عامة الأصوليين ، والجملة فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو أن المرأة كلها عورة في باب النظر وأنه يجب عليها وجوب عين ستر وجهها وأن الترخيص لها بكشفه إنما هي رخصة لم يدعمها الدليل الذي جمع بين الصحة والصراحة ، بل أحاديثهم الصحيحة ليست بصريحة والصريحة ليست بصحيحة ، ولعل هذه الفروع كافية إن شاء الله تعالى في فهم هذه المسألة ونختمها بنقل عن ابن القيم رحمه الله تعالى قد ذكر فيه فروعًا كثيرة لمن أراد الاستزادة ، فقال رحمه الله تعالى ( أهل العزائم بناء أمرهم على الجد والصدق فالسكون منهم إلى الرخص رجوع وبطالة ، وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل ، ليس على إطلاقه فإن الله عز وجل