الحديث )) فإنه ما قال ذلك إلا لأنها كانت كاشفة عن وجهها ، فلا دلالة فيه أيضًا على جواز كشف الوجه لأن غاية ما فيه أن جابرًا رضي الله عنه رأى وجه تلك المرأة ، فلعل جلبابها انحسر عن وجهها بغير قصدٍ منها ، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كما رآها جابر فعليه الدليل ومما يدل على أن جابرًا برؤية وجه تلك المرأة أن ابن مسعودٍ وابن عمر وابن عباس وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري كلهم رووا خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وموعظته للنساء ولم يذكر واحد منهم شأن هذه المرأة ، فهذا يفيد أن الأمر حصل اتفاقًا من غير قصد ، ويقال أيضًا إن جابرًا رضي الله عنه عرف المرأة بصفتها وذكرها لنا بصفتها التي تعرف بها ، أي أنه لم ير منها شيئًا ولكنها لما قامت وتكلمت عرفها جابر بصوتها وأنها تلك المرأة التي من صفتها أنها سفعاء الخدين ، وبرهان ذلك أن رواة هذا الحديث كل منهم يذكر صفة لهذه المرأة غير ما ذكره جابر ، فكل منهم عرضها بصفة من صفاتها فهذا ابن مسعود يقول (( فقالت امرأة ليست من علية النساء ...