الصفحة 506 من 946

يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وفي المسند مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) )فجعل الأخذ بالرخصة قبالة إتيان المعاصي وجعل حظ هذا المحبة ، وحظ هذا الكراهية وما عرض للنبي صلى الله عليه وسلم أمران إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا والرخصة أيسر من العزيمة وهكذا كان حاله في فطره وسفره وجمعه بين الصلاتين والاقتصار من الرباعية على ركعتين وغير ذلك فنقول:- الرخصة نوعان ، أحدهما:- الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع نصًا كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة إن قيل لها:- عزيمة باعتبار الأمر والوجوب فهي رخصة باعتبار الإذن والتوسعة وكفطر المريض والمسافر وقصر الصلاة في السفر وصلاة المريض إذا شق عليه القيام قاعدًا وفطر الحامل والمرضع خوفًا على ولديهما ونكاح الأمة خوفًا من العنت ونحو ذلك ، فليس في تعاطي هذه الرخص ما يوهن رغبته ولا يرد إلى غثاثة ، ولا ينقص طلبه وإرادته البتة فإن منها ما هو واجب كأكل الميتة للمضطر عن الضرورة ومنها ما هو راجح المصلحة كفطر الصائم المريض وقصر المسافة وفطره ومنها ما مصلحته للمترخص وغيره ففيه مصلحتان قاصرة ومتعدية كفطر الحامل والمرضع ففعل هذه الرخص أرجح وأفضل من تركها ، النوع الثاني:- رخص التأويلات واختلاف المذاهب فهذه تتبعها حرام ينقص الرغبة ويوهن الطلب ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص ، فإن من ترخص بقول أهل الكوفة في الصرف ، وأهل العراق في الأشربة وأهل المدينة في الأطعمة وأصحاب الحيل في المعاملات وقول ابن عباس في المتعة وإباحة لحوم الحمر الأهلية وقول من جوز نكاح البغايا المعروفات بالبغاء ومن جوز أن يكون زوج قحبة وقول من أباح آلات اللهو والمعازف من اليراع الطنبور والعود والطبل والمزمار وقول من أباح الغناء وقول من جوز استعارة الجواري الحسان للوطء وقول من جوز للصائم أكل البرد وقال:- ليس بطعامٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت