الصفحة 497 من 946

ومنها:- لقد تساهل بعض الجهال في وضع الأحاديث والكذب فيها على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان فيها ترغيب للخير والحث عليه ، ويقولون:- نحن نكذب له لا نكذب عليه ، وهذا لا يعرف عن أحد من أهل العلم وإنما هو كلام السفهاء الجهال من أهل البدع ، وهذا محرم كل التحريم وهو كبيرة من كبائر الذنوب ، ولا يجوز فتح الأذن لمن يجيز ذلك ولا قبول قوله فإنه ظالم آثم ، فالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كله حرام من غير تفصيل بين كذب وكذب والرخصة التي قال بها هؤلاء الجهال رخصة ظالمة آثمة يجب الحذر منها كل الحذر فقد فصلت الأدلة هذه القضية الفصل الواضح ، فعن المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندبٍ رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) )وعن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي يلج النار ) )وعن المغيرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب عليِّ متعمدًا فليتبوءا مقعده من النار ) )قال النووي رحمه الله تعالى عن هذه الأحاديث ( وأما متن الحديث فهو حديث عظيم في نهاية من الصحة ، وقيل:- إنه متواتر ، ذكر أبو بكر البزار في مسنده أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو من أربعين نفسًا من الصحابة ، وحكا الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي رحمهما الله أنه روي عن أكثر من ستين صحابيًا مرفوعًا ، قال:- ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة إلا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيًا إلا هذا ) أهـ فلا حجة لأحد مع صحة النصوص الواردة في ذلك وصلاح المقاصد لا يبرر فساد الوسائل ، فانتبه لهذا رحمك الله تعالى والله يحفظ الأمة من زلل اللسان والبنان ونعوذ بالله تعالى من الكذب مطلقًا, ومن الكذب على رسوله صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت