ربنا أعلى وأعلم.
ومنها:- ستر وجه المرأة ، فإن الحق الحقيق بالقبول هو وجوب ستر وجهها ، وأنه لا رخصة لها في كشفه في حضور الأجانب مطلقًا إلا فيما دعت إليه الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة على ذلك دلت الأدلة الصحيحة الصريحة ، وقد قال بذلك الحنابلة وأكثر الشافعية في القول الراجح عندهم والمتأخرون من الحنفية والمالكية ، وعليه الفتوى في هذه البلاد زادها الله شرفًا ورفعة ووفق علماءها وقادتها لكل خير ، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة ، فمن ذلك قوله تعالى (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا ) )ووجه الدلالة منها ما قاله ابن عباس:- أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجةٍ أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة ، وهذا تفسير حبر الأمة وترجمان القرآن وهذا الأمر لا صارف له فيفيد الوجوب ، وذكر المفسرون الحكمة من هذا الأمر حتى يعرفن أنهن حرائر ، ولسن بإماءٍ ولا عاهرات ، قلت:- وليس ذلك هو كل الحكمة ولكن بعض الحكمة ، وإلا فهذا الأمر حتى لا تحصل الفتنة لهن ولا بهن ولا يكون ترك الجلباب ذريعة لفشو الفاحشة المنكرة وحتى ينقطع دابر الفساد تغلق أبواب الرذيلة وغير ذلك من المصالح العظيمة الكبيرة والحكم الوفيرة الغزيرة من أمر النساء بالاحتجاب ، وهذا التفسير من ابن عباس قد وافقه عليه جمع من الصحابة والتابعين ، فقد وافقه ابن مسعود وعبيدة السلماني وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغيرهم ، فعن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما نزلت (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.