الصفحة 493 من 946

ومنها:- لقد رخص بعض أهل العلم عفا الله عنه وعامله بمغفرته ورحمته للمرأة السفر بلا محرم إذا كانت مع نساءٍ مأمونات وكان للحج ، وهذه رخصة قال بها بعض الشافعية وهي قول لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ، وهذه الرخصة قد جاءت على خلاف الأدلة ، فإن الأدلة الصحيحة الصريحة قد قضت قضاءً جازمًا بتحريم سفر المرأة بلا محرم ، فكل قولٍ يجيز للمرأة السفر بلا محرم فهو قول مردود ، ويفتح على الأمة باب شر عظيم وإني لأقسم بالله العلي العظيم أن الذين أجازوا سفرها بلا محرم من أهل العلم لا يقصدون فتح شرٍ على الأمة ، ولكن ضعاف النفوس من النساء سيتخذن ذلك ذريعة إلى التحلل من قيود المحرم في الشريعة ، لاسيما في هذا الزمن التي ارتفعت فيه أصوات كثيرة من النساء تطالب بإزالة قوامة الرجل عن المرأة ، فالواجب البقاء مع عموم النصوص وسد باب هذه الرخصة المخالفة للمتقرر من الأدلة فالمرأة أيًا كانت لا يجوز لها قطع مسافةٍ تسمى سفرًا إلا ومعها ذو محرم العجوز والشابة والعربية والأعجمية والإنسية والجنية حتى نساء الجن لا يجوز لهن السفر إلا مع ذي محرم لأنهم مكلفون بشريعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم لأنه مبعوث للثقلين كافة ، ومشروعية المحرم في السفر ليس قيدًا يقصد به تعقيد المرأة بل هو من أجل سلامتها وخدمتها والقيام بما تريده في سفرها والسهر على راحتها والمحافظة عليها وحمايتها من تبذل السقطاء والتعاون معها على البر والتقوى ، هذا إذا كانت المرأة تريد السلامة ، وأما السافلة التافهة التي تريد إفراز شهواتها فإنها هي التي يحارب مثلها هذه الشريعة ذات المصالح العظيمة ، وأعلم أن من أنكر تشريع المحرم للمرأة في السفر فإنه يعرف بالأدلة في ذلك فإن أصر على الإنكار فإنه يكفر وكذلك من سخر من تشريع المحرم لأنه شرع فإنه يكفر بذلك رجلًا كان أو امرأة ، فإن من نواقض التوحيد الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك فإن المنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت