الصفحة 476 من 946

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:- ( إن من التزم مذهبًا معينًا ثم فعل خلافه من غير تقليدٍ لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ومن غير عذر شرعي يبيح له ما فعله فإنه يكون متبعًا لهواه وعاملًا بغير اجتهاد ولا تقليد ، فاعلًا للمحرم بغير عذرٍ شرعي ، فهذا منكر ، وقد نص الإمام أحمد وغيره أنه ليس لأحدٍ أن يعتقد الشيء واجبًا أو حرامًا ثم يعتقده غير واجب ولا حرام لمجرد هواه ) أهـ. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى ( لا يجوز للمفتي أن يعمل بما يشاء من الأقوال والوجوه من غير نظر ولا ترجيح ولا تقيدٍ به بل يكتفي في العمل بمجرد كون ذلك قولًا قاله إمام أو وجهًا ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وفق إرادته وغرضه عمل به ، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح وهذا حرام باتفاق الأمة ) ثم قال ( وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض ، فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به ، ويفتي به ويحكم به ، فهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر والله المستعان ) أهـ. وقال صلاح الدين العلائي ( والذي صرح به الفقهاء في مشهور كتبهم جواز الانتقال في أحد المسائل والعمل فيها بخلاف مذهب إمامه الذي يقلد مذهبه إذا لم يكن ذلك على وجه التتبع للرخص ) أهـ. وقال الشاطبي رحمه الله تعالى في معرض بيان مفاسد تتبع الرخص:- ( وأيضًا فإنه - أي تتبع الرخص - مؤدٍ إلى الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء وهو عين إسقاط التكليف بخلاف ما إذا تقيد بالترجيح فإنه متتبع للدليل فلا يكون متتبعًا للهوى ولا مسقطًا للتكليف ) أهـ. وقال ابن اللحام الحنبلي (ولا يجوز للعامي تتبع الرخص وذكر ابن عبد البر إجماعًا ويفسق عند إمامنا) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت