الصفحة 475 من 946

وقال أبو عمرو بن الصلاح في بيان تساهل المفتي ( وقد يكون تساهله وإخلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبًا للترخيص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضرره ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه نسأل الله تعالى العافية والعفو ) أهـ. وقال أيضًا ( واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقًا لقولٍ أوجه في الترجيح ولا يتقيد به ، فقد جهل وخرق الإجماع ) أهـ. وقال النووي رحمه الله تعالى ( وليس له التمذهب بمجرد التشهي ولا بما وجد عليه أباه ، والعامي لا يلزمه التمذهب بمذهب بل يستفتي من يشاء أو من اتفق لكن من غير تلقطٍ للرخص ) أهـ. وقال أيضًا ( وليس للمفتي والعامل على مذهبٍ في المسألة ذات الوجهين أو القولين أن يفتي أو يعمل بما يشاء منهما من غير نظر ، وهذا لا خلاف فيه ) أهـ. ولما سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى هل يجوز لمن تمذهب بمذهبٍ أن يقلد مذهبًا آخر فيما يكون به النفع وتتبع الرخص؟ فأجاب:- (لا يجوز تتبع الرخص والله أعلم) أهـ. وقال القرافي رحمه الله تعالى ( ولا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاه الأمر بالتخفيف ، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين ودليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة ، والتقرب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين ) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت