والثانية:- أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة ، فهذا متجوز في دينه ، وهو آثم من الأول ) أهـ. وقد حكا أبو الوليد الباجي في كتابه ( التبيين لسنن المهتدين ) الإجماع على منع تتبع الرخص فقال ( وكثيرًا ما يسألني من تقع له مسألة في الأيمان ونحوها:-( لعل فيها رواية؟ ) أو (لعل فيها رخصة؟) وهم يرون أن هذا من الأمور الشائعة الجائزة ، ولو تكرر عليهم إنكار الفقهاء لمثل هذا لما طولبوا به ولا طلبوه مني ولا من سواي ، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتقد به في الإجماع أنه لا يجوز ولا يسوغ ولا يحل لأحدٍ أن يفتي في دين الله إلا بالحق الذي يعتقد أنه حق ، رضي بذلك من رضيه وسخط من سخط ، وإنما المفتي مخبر عن الله تعالى في حكمه, فكيف يخبر عنه إلا بما يعتقد أنه حكم به وأوجبه ، والله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام (( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) )فكيف يجوز لهذا المفتي أن يفتي يما يشتهي ، أو يفتي زيدًا بما لا يفتي به عمرًا ، لصداقة بينهما أو غير ذلك من الأغراض وإنما يجب للمفتي أن يعلم أن الله تعالى أمره أن يحكم بما أنزل الله من الحق ، فيجتهد في طلبه ، ونهاه أن يخالفه وينحرف عنه وكيف له بالخلاص مع كونه من أهل العلم والاجتهاد إلا بتوفيق الله وعونه وعصمته ) أهـ. وقال أبو المحاسن الروياني:- (يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها بثلاثة شروط:- أن لا يجمع بينها على صورة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداقٍ ولا ولي ولا شهود فإن هذه صورة لم يقل بها أحد ، وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه ، ولا يقلد أميًا في عماية وألا يتتبع رخص المذاهب ) أهـ.