لقوله تعال { وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } وقد تقرر عند العلماء أن النكاح بلا مهر من خصائصه صلى الله عليه وسلم ولأنه صلى الله عليه وسلم كلف الرجل الذي قال: (( يا رسول الله إن لم يكن لك فيها حاجة فزوجنيها ) )كلفه أن يأتي ولو بخاتم من حديد حتى زوجه على أن يعلمها ما معه من القرآن وهذا دليل على أنه لا بد من الصداق ، وبناءً عليه فاشتراط إسقاط المهر شرط باطل ، لكن لو سماه واشترط تصنيفه مثلًا أو اشترط تقسيطه على دفعات لصح ذلك, المهم أنه لا بد من مهر ، حتى إن الفتوى تنص على أنه لو تزوجها ومات ولم يسم صداقًا لوجب لها صداق أمثالها من النساء لا وكس ولا شطط لما رواه أو داود في سننه قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبدالله أي ابن مسعود رضي الله عنه في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق فقال: لها الصداق كاملًا وعليها العدة ولها الميراث ، فقال معقل بن سنان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق ، وفي رواية وإن لها صداق كصداق نسائها لا وكس ولا شطط والحديث صحيح يؤكد كذلك لو اشترط وليها أي ولي المرأة أن يتزوج أخت الزوج لا صداق بينهما أي كما تقول العامة: رأس برأس ، وهذا شرط فاسد لا شك في بطلانه ولا أعلم في بطلانه إلا نزاعًا شاذًا وهذا هو الذي يسميه العلماء نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته ولا صداق بينهما ، ودليل بطلانه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ، وقد فسره نافع بقوله: ينكح ابنة الرجل وينكحه الآخر ابنته بغير صداق .