فهذه بعض الفروع على قاعدة ( الأصل في الشروط في المعاملات الإباحة إلا فيما خالف الدليل ) وهو الضابط الأول المتفرع من قاعدة الشروط الجعلية ، ونذهب الآن إلى الضابط الثاني من هذه الضوابط التي تدخل تحت قاعدة الشروط الجعلية وهو الذي يقول ( الأصل في شروط الواقف الحل إلا فيما خالف الدليل ) أي يجوز للإنسان إذا أوقف شيئًا أن يشترط هذا الوقف ما شاء من الشروط المباحة فالأصل في شروط الواقف التوسعة ، إلا فيما خالف الدليل أي أنه إذا شرط شرطًا مخالفًا للشرع فإنه شرط باطل بعينه لأن العبد لا يجوز له مخالفة الشرع لا بشرط ولا بغيره فيجوز له أي للواقف أن يشترط ناظرًا معينًا على الوقف وأن يشترط مصرفًا معينًا للوقف ونحو ذلك والأصل في ذلك كله الحل والإباحة إلا فيما خالف الدليل الشرعي والدليل على ذلك ما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بن الخطاب أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره قال: يا رسول الله إني أصبت مالًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه ، فما تأمرني به ؟ فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال: ففعل بها عمر ، على أن لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ، تصدق بها للفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضعيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول وهذا الحديث في الصحيح وهو أصل في أن شروط الواقف مبناها على الحل إلا فيما خالف الدليل ، إلا أنه لابد أن يكون مصرفه في جهة بر ، وفي رواية للحديث السابق أن عمر قال (( تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها ) )وجعل الزبير بن العوام رضي الله عنه دوره وقفا على بنيه لا تباع ولا توهب وأن للمردودة من بناته أن تسكن وإن استغنت بزوج فلا حق لها في الوقف وأخرج النسائي والترمذي والبخاري تعليقًا بصيغة الجزم من حديث عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء