الصفحة 388 من 946

النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل لهم: إنها ليست في كتاب الله ، فدل ذلك على أن المراد بكتاب الله دينه وشريعته ، فاشتراط الولاء بعد بيع الرقيق شرط مخالف لدين الله جل وعلا لأن المتقرر شرعًا بالنص (( أن الولاء لمن أعتق ) )كما قاله المعصوم - صلى الله عليه وسلم - في آخر هذا الحديث والله أعلم, فهذه الأدلة تفيدك إن شاء الله تعالى صحة ما قررناه في هذا الضابط من أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا فيما خالف الدليل فهو ممنوع بعينه والله ربنا أعلى وأعلم وعلى هذا القول كثير من المحققين كابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وغيرهم رحم الله الجميع رحمة واسعة, وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث (( ولا شرطان في بيع ) )فإنه ليس المراد به الشروط الجائزة التي لا يؤدي اجتماعها إلى مفسدة وإنما يقصد بذلك الشروط التي إذا اجتمعت أفضى اجتماعها إلى مفسدة ، كالعينة ، فالشرطان في البيع هو بعينه البيعتان في بيعه ، قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: ( وإن جمع بين شرطين من غير النوعين الأولين كحمل الحطب وتكسيره وخياطة الثوب وتفصيله بطل البيع لحديث(( ولا شرطان في بيع ) )والصحيح أن الحديث لا يتناول هذا وإنما يدخل فيه الشرطان اللذان باجتماعهما تترتب مفسدة شرعية كمسائل العينة وعكسها ويؤيد هذا أن الشارع لا ينهى عن المعاملات إلا ما فيه مفسدة ربا أو غرر أو ظلم وهذه الشروط لا محذور فيها بوجه فكيف ينهى عنها الشارع وهي لا مفسدة فيها ولا يتذرع بها إلى مفسدة ) أهـ وبالجملة فإذا اشترط أحد المتعاقدين على الآخر شرطًا أو شرطين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك فانظر فإن كانت هذه الشروط أو أحدها يخالف شيئًا من الشرع فإنه لاغٍ ولا تعتبره شيئًا وأما إن كانت لا تصادم شيئًا من النصوص فإنها صحيحة مقبولة يجب الوفاء بها إذا قبلها الطرف الآخر واعتمدها ، ويتفرع على ذلك فروع كثيرة اذكر لك طرفًا منها فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت