الصفحة 387 من 946

وهي صريحة في المراد وأن المسلمين على شروطهم التي اشترطوها فيما بينهم إلا ما خالف الدليل منها بأن يكون هذا الشرط يتضمن تحليل الحرام أو تحريم الحلال فإنه حينئذ لا يجوز ومن الأدلة أيضًا ما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا يشترط المبتاع ) )"متفق عليه"وفي لفظ (( من ابتاع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ) )فدل ذلك على جواز مثل هذه الشروط ، والله أعلم, ومن الأدلة أيضًا: ما رواه الترمذي في سننه قال: حدثنا محمد بن بشار ، قال أخبرنا عباد بن ليث صاحب الكرابيسي البصري قال أخبرنا عبدالمجيد بن وهب قال قال لي العداء بن خالد بن هوذة: ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت بلى ، فأخرج لي كتابًا (( هذا ما اشترى العداء ابن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، اشترى منه عبدًا أو قال: أمة لا داء ولا عائلة ولا خبثة ، بيع المسلم المسلم ) )حديث حسن ، قال الترمذي: ( هذا حديث حسن قريب لا نعرفه من حديث عباد بن ليث وقد روى عنه هذا الحديث غيره وأحد من أهل الحديث ) أ هـ كلامه فهذه الاشتراطات من العداء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفيد أن مثل هذه الشروط الأصل فيها الجواز ومن الأدلة أيضًا ما في الصحيحين من حديث بريرة رضي الله عنها وأن عائشة رضي الله عنها اشترتها من أهلها على أن الولاء لها فأبى أهلها إلا أن يكون الولاء لهم فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ) )والمراد بكتاب الله أي دينه وشريعته لأن هناك شروط صدرت من بعض الصحابة وليست مذكورة بأعيانها في كتاب الله تعالى وأجازها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت