أن يمنع شرطًا تفوه به أحد المتعاقدين على الآخر إلا إذا كان هذا الشرط يتنافى مع شيء من الأدلة فإنه يمنع حينئذٍ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجمع من المحققين وهو الذي يتوافق مع دلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح وبيان ذلك أن يقال: فأما الكتاب فقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } وهذه الشروط التي يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر هي من جملة العقود وقد أمر الله تعالى بالوفاء بها وحث عليها فهي دليل على أن الشروط التي لم تخالف الشرع صحيحة في جميع عقود المبايعات ، وكذلك قوله تعالى: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا } وهذه الشروط نوع من العهد الذي يقطعه الإنسان على نفسه فالواجب أن يوفي به وإلا لعرض نفسه للسؤال يوم القيامة ، وكذلك قوله تعالى: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } وقوله تعالى { وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } وأما السنة فقد روى الشيخان من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه كان يسير على جمل له أعيا فأراد أن يسبه قال: فلحقت النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا لي بالبركة وضربه وسار سيرًا لم يسر مثله قط ثم قال (( بعينه بأوقية ) )فقلت لا فقال (( بعنيه ) )فبعته بأوقية واشترط حملانه إلى أهلي... الحديث.