ج: أقول: لقد سبق أن ذكرنا أن الشروط الشرعية وقف على الشارع ، وهي الاشتراط في العبادات فلا يجوز لأحد أن يربط عبادة بشرط إلا وعلى ذلك دليل من الكتاب أو السنة الصحيحة أو الإجماع أو قياس الصحيح المستوفي لأركانه ، وبناءً عليه فالجاعل لهذا النوع من الشروط هو الشارع وهي التي نسميها بالشروط الوضعية والنوع الثاني: الشروط الجعلية وهي التي لا تعلق لها بالعبادات الخمس وإنما هي فيما بين الخلق وبعضهم البعض كالشروط في المعاملات والشروط في النكاح والشروط في الوقف والشروط في الهبة والوصايا والشروط في باب الجعالة وعقود الإجارة ، وهذه الشروط فيها خلاف بين أهل العلم في تقرير الأصل فيها ولكن القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن الأصل فيها الحل والإباحة إلا فيما خالف الدليل ، وهذه قاعدة نافعة جدًا وأحب أن أعيد لك لفظها بنصه لتحفظه فأقول: الأصل في الشروط الجعلية الحل والإباحة إلا فيما خالف الدليل وبه تعلم أن عندنا هنا قاعدتين ، قاعدة في الشروط الشرعية وقاعدة في الشروط الجعلية ، فأما القاعدة في الشروط الشرعية فتقول: ( الأصل في الاشتراط الشرعي ، التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح ) وأما القاعدة في الشروط الجعلية فهو ما ذكرناه لك سابقًا ، واعلم رحمك الله تعالى أني أحب لك الخير كله ، وبناء على هذه المحبة فأرجو منك أن لا تمل من طول الكتابة في الضوابط المتفرعة على قاعدة الشروط الجعلية فإنه قد تفرع عنها ضوابط فقهية مهمة جدًا وقد استفدنا منها كثيرًا في سيرنا العلمي ورأينا بركة تعلمها علينا وإني أحب لك ما أحبه لنفسي وهذه المحبة تقتضي مني أن أفضل لك الكلام في هذه الضوابط واحدًا واحدًا فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق: الضابط الأول:- الأصل في الشروط في البيوع الحل والإباحة إلا فيما خالف الدليل ، وبيانه أن يقال: إنه يجوز لكل من المتعاقدين أن يشترط ما شاء على الآخر ولا حق لأحد