الصفحة 383 من 946

هذه الشروط انعدم الوجوب في الذمة كالبلوغ فإنه شرط وجوب بالنسبة للعبادات أي لا تجب العبادة إلا على البالغ فقط لقوله عليه الصلاة السلام (( رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يحتلم ) )"حديث حسن"لكن لا شأن للبلوغ في صحة العبادة فلو حج الصغير صح حجه ولو صلى لصحة صلاته ولو صام لصح صيامه ، ولكن هي في ذاتها لا تجب عليه ، فلو صلى الذي لم يبلغ لصحة صلاته مع تخلف شرط البلوغ لكنه شرط وجوب لا شرط صحة ، وكالمحرم بالنسبة للمرأة في الحج فإنه شرط وجوب لا شرط صحة فلو حجت المرأة بلا محرم لصح حجها ولكن مع الإثم لأنها منهية عن أي سفر بلا محرم وكالاستطاعة لوجوب الحج لقوله تعالى { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } فالاستطاعة شرط وجوب بحيث لا يترتب وجوب الحج في الذمة إلا بالاستطاعة التي هي الزاد والراحلة لكن لو حج العاجز لصح حجه لأن شرط الاستطاعة لا تعلق له بالصحة وكالإقامة والاستطاعة لوجوب الصيام فإنهما من شروط الوجوب فلو صام العاجز والمسافر لصح صومهما مع تخلف هذين الشرطين لكنهما ليسا بشرط صحة ، ولو تركا الصيام لما أثما لأنه ليس بواجب عليهما في هذه الحالة وإنما يجب عليهما قضاؤه إذا أقام المسافر وبرأ المريض ، وباستقراء شروط الشريعة وجدنا أن شروط الصحة أكثر من شروط الوجوب ، وقد يجتمع الأمران في شرط من الشروط فيكون شرط وجوب وشرط صحة كالعقل فإنه شرط وجوب أي لا تجب العبادات إلا بالعقل وشرط صحة أي لا تصح العبادات إلا بالعقل وكالتمييز في غير النسكين فإنه شرط وجوب فلا تجب العبادات على غير المميز وكذلك هو شرط صحة فلا تصح العبادات غير النسكين إلا من المميز ، والخلاصة: أن شرط الصحة هو الذي لا تصح العبادة إلا به ، وشرط الوجوب هو الذي لا تجب العبادة في الذمة أصلا إلا به والله ربنا أعلى أعلم .

س79/ ما أقسام الشروط باعتبار الجاعل مع بيان ذلك بالأمثلة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت