ج / أقول: ينقسم الشرط الشرعي بهذا الاعتبار إلى قسمين: شرط صحة وشرط وجوب ونعني بشرط الصحة أي الشرط الذي تتخلف الصحة بتخلفه أي إذا انعدم هذا الشرط فإن العبادة لا تصح ، ولذلك فإنهم أضافوه إلى أثره فقالوا: شرط صحة وذلك كالإسلام باعتبار العبادات كلها فإنه شرط صحته فإذا تخلف الإسلام عن العبادات فإنها باطلة ، وكالطهارة للصلاة فإنها شرط صحة فإذا تخلفت الطهارة بطلت الصلاة وكاستقبال القبلة وستر العورة والنية في الصلاة هي من شروط الصحة بمعنى أنها إذا تخلفت عن الصلاة فإن الصلاة أصلا لا تصح أو كستر العورة للطواف فإن من شروط الصحة ، وكعدم الموانع الشرعية للصيام فإن عدمها شرط صحة فلا يصح صيام الحائض والنفساء بالاتفاق ، وكالتمييز في كل العبادات إلا النسكين أي الحج والعمرة ، فإذا انعدم التمييز بطلت كل العبادات إلا الحج والعمرة فإنهما يصحان من غير المميز لحديث: فرفعت امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حج؟ قال (( نعم ولك أجر ) )"رواه مسلم"وكالتراضي وامتلاك السلعة والقدرة على تسليمها ومعرفتها برؤية أو وصف ومعرفة الثمن وكون المبيع مباح النفع وكون العقد جائز التصرف لصحة البيع كل هذه الشروط السبعة من شروط صحة البيع أي لا يصح البيع إلا بوجودها ، وكمعرفة الكيل أو الوزن والأجل لصحة عقد السلم لحديث (( ممن أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) )"متفق عليه"فلا يصح السلم إلا بذلك ، وكالعقل لصحة العبادات من غير استثناء فإنه من شروط الصحة وكالإخلاص والمتابعة لصحة العبادات كلها فإنها من شروط الصحة في سائر العبادات فلا تصح العبادات إلا إذا توفر فيها شرط الإخلاص والمتابعة ، وبالجملة فشروط الصحة هي التي تتوقف عليها صحة العبادة بحيث إذا انعدمت انعدمت الصحة ، وأما شروط الوجوب فهي الشروط التي لا شأن لها بالصحة وإنما لها تعلق بوجوب العبادة في الذمة فإذا وجدت هذه الشروط وجد الوجوب في الذمة وإذا انعدمت