الأول: ما يشترط له الطهارتان كالصلاة ومس المصحف, الثاني: ما لا تشترط له الطهارتان كالسعي والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار والوقوف بعرفة وعقد الإحرام ونحوها, الثالث: ما يشترط له الطهارة الكبرى فقط دون الطهارة الصغرى كالطواف وقراءة القرآن بلا مس وغير ذلك والخلاصة أن الأحاديث في منع الحائض من الطواف إنما يستدل بها على وجوب الطهارة الكبرى ولا شأن لها بالطهارة الصغرى, وأما حديث (( الطواف بالبيت صلاة ) )فيجاب عنه بأنه ضعيف ، ومع تسليم صحته فإن التشبيه هنا إنما هو في المنزلة والمكانة ولا شأن له في الاشتراط الشرعي ، أي أن مكانة الطواف بالبيت في الشريعة كمكانة الصلاة ، ألا ترى أن الحديث إنما استثنى الكلام فقط وأنت تعلم أن الطواف يجوز فيه الضحك وهو لا يجوز في الصلاة ، والطواف يجوز فيه الالتفات ولا يجوز ذلك في الصلاة والطواف يجوز فيه الكلام الأجنبي ولا يجوز ذلك في الصلاة والطواف يجوز فيه كشف العاتقين ولا يجوز ذلك في الصلاة ، والطواف لا يشترط فيه استقبال الكعبة بكل البدن واستقبالها شرط في الصلاة ، ولو تحرك الطائف عشرة آلاف حركة ما بطل طوافه وأما الصلاة فإنه تبطلها الحركة الأجنبية إذا كثرت وتوالت بالاتفاق وهذا يفيدك أن الحديث إنما يقصد به المماثلة في المنزلة والرتبة فقط فهو خارج عن محل النزاع أصلًا وبالجملة فالاشتراط موقوف على الدليل الصحيح الصريح وحيث لم يثبت في شرطيته أي الوضوء للطواف دليل صحيح صريح فإننا لا نقول بشرطيته وإنما نقول بما وقف عنده الدليل وهو الاستحباب فقط واعتذر لك عن الإطالة في هذا الفرع والله أعلم فهذه سبعة فروع تطلعك على ما وراءها إن شاء الله تعالى .
س 78 / ما أقسام الشرط الشرعي باعتبار أثره في العبادة المشترط فيها ؟ مع بيان ذلك بالتمثيل ؟