الصفحة 380 من 946

النبي - صلى الله عليه وسلم - والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا قلنا بأنه وضوؤه قبل الطواف من المندوبات لا من الواجبات المتحتمات ، وأما حديث (( افعلي ما يفعل الحاج ) )فإنه يفيد اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر ونحن نبحث في الحدث الأصغر ، فالطهارة مما يوجب الغسل والحيض والنفاس والجنابة شرط في الطواف وأما ما يوجب الحدث الأصغر فلا دليل عليه ، فحديث عائشة (( افعلي ما يفعل الحاج ) )وحديث (( أحابستنا هي ) )إنما يفيد اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر فالاستدلال بها على اشتراط الطهارة الصغرى استدلال في خير محله ، ألا ترى أن الصوم يمنعه الحيض والنفاس ولا يمنعه الحدث الأصغر ، بل ولا تمنعه الجنابة وهي من الحدث الأكبر ، ألا ترى أن قراءة القرآن تمنعها الجنابة والحيض والنفاس عند الأكثر ولا يمنعها الحدث الأصغر ألا ترى أن دخول المسجد يمنعه الحيض والنفاس والجنابة ولا يمنعه الحدث الأصغر ألا ترى أن دخول الملائكة في البيت تمنعه الجنابة ولا يمنعه الحدث الأصغر وأنا أريد بذلك أن تعرف أنه ليس كل عبادة تشترط فيها الطهارة الكبرى تكون الطهارة الصغرى فيها مشترطة ، ومن ذلك الطواف فهو عبادة تشترط فيها الطهارة من الحدث الأكبر ولكن لا يشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر فالعبادات باعتبار اشتراط الطهارة من الحدثين ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت