ومنها: اشترط بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى لصحة الجمعة أربعين رجلًا وبعضهم نصر ذلك القول نصرًا لا مزيد عليه ، وجاء من المرويات بما لا خطام له ولا زمام ، فالله يعفو عنه ويغفر له والحق أن جميع ما يروى في اشتراط الأربعين فإنه ما لا تقوم به الحجة ، وقد استوفى هذه المسألة الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله حفيد الشيخ محمد رحم الله أصل هذه السلالة الطيبة وسائر فروعها الرحمة الواسعة وغفر لهم وجزاهم الله خير ما يجزي عالمًا عن أمته ورفع نزلهم في الفردوس الأعلى ، فإنه قد جاء في هذه الرسالة بما لا نعلمه لغيره من التحقيق ونقد المرويات فجزاه الله خيرًا والمقصود أن هذا الاشتراط لا دليل عليه ، بل وكذلك غيرها من الأقوال فإن الدليل عليها إما صحيح غير صريح وإما صريح غير صحيح ، والحق إن شاء الله تعالى في هذه المسألة صحة الجمعة برجلين أحدهما يخطب والثاني يستمع ثم يصليان معًا ، وكما هو معلوم أن أقل الجماعة اثنان والخلاصة أن اشتراط الأربعين اشتراط في عبادة ، والاشتراط في العبادة مبناه على الدليل وحيث لم يصح دليل في هذه المسألة فلا نقبل أي قول فيها ونبقى على الأصل وهو أن المشترط في إقامتها تحقق مسمى الجماعة وهي تتحقق باثنين والله أعلى وأعلم .
ومنها: اشترط بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى لصحة البيع أن يقع منجزًا فلا يصح تعليقه بالشرط إلا بالمشيئة ، وهذا اشتراط لا دليل عليه في الحقيقة والاشتراط الشرعي مبناه على التوقيف وحيث لم يصح في ذلك دليل فالقول الصحيح في هذه المسألة هو صحة تعليق البيع بالشرط ، واختاره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى والله أعلم .