ومنها: اشترط بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى لجواز المسح على الجبيرة أن تكون قد لبست على طهارة وقاسوها على الخف ، ولكن هذا اشتراط لا يقبل وتعليلهم هذا عليل والأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل ولا أعلم من القرآن ولا من السنة الصحيحة ولا من الإجماع ما يفيد اشتراطها ذلك ، وأقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها ، وأما قياسهم هذا فهو قياس فاسد لأن المسح على الخف رخصة وتوسعة, وأما المسح على الجبيرة فطهارة ضرورة ولأنه قد يضطر لها الإنسان ولا يستطيع تقديم الطهارة ، وبالجملة فقياسهم هذا مع الفارق وقد تقرر في الأصول أن القياس مع الفارق غير مقبول ، فحيث لم يرد دليل في تصحيح هذا الشرط فالأصل عدمه لأن الاشتراط الشرعي مبناه على الدليل ، فالراجح في هذه المسألة بناء على ذلك هو أنه يجوز المسح على الجبيرة ولو بلا سبق طهارة . وهو اختيار شيخ الإسلام وغيره من المحققين ، والله أعلم .
ومنها: اشترط بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى لجواز المسح على العمامة أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة ، وهذا الاشتراط لم نجد له دليلًا بخصوصه في شيء من الأدلة إلا قولهم ، لأن هذا هو شأن عمائم العرب ، وهذا لا يفيد الوجوب فضلًا عن كونه شرطًا ، والاشتراط حكم شرعي أي أنه موقوف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح فحيث لا دليل يفيد هذا الاشتراط فالصحيح جواز المسح عليها ولو لم تكن محنكة أو ذات ذؤابة والله أعلم .