منها: اشترط بعض الفقهاء لصحة المسح على الخفين أن يكون صفيقًا وأن يكون ثابتًا بنفسه وأن لا يكون مخرقًا ولو خرقًا يسيرًا ، وكل ذلك اشتراط في عبادة والأصل في الاشتراط الشرعي الدليل فأين الدليل الدال على هذه الشروط ؟ فإننا لا نعلم على ذلك شيئًا من الأدلة المرفوعة الصحيحة وإنما هي قياسات وتعليلات معلولة وحيث كان لا دليل عليها فالأصل عدمها لأن الشرط حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، فالحق في هذه المسألة أنه يجوز المسح على الخف المخرق إذا كان يمكن متابعة المشي فيه واختاره شيخ الإسلام ،والصحيح أيضًا أنه يجوز المسح على الخف الشفاف واختاره شيخ الإسلام والصحيح أيضًا جواز المسح على الخف ولو لم يثبت بنفسه واختاره شيخ الإسلام ، ولا شأن لنا بوجود هذه الشروط في مذهب الأصحاب فإن الاشتراط وقف على ثبوت الدليل ، وقد أخذنا العهد على أنفسنا من أول ما بدأنا في الطلب أن لا نتعصب لمذهب ولا لرأي ولا لغيره وإنما نتعصب للدليل ، فالدليل هو ضالتنا فحيث ذهب الدليل ذهبنا معه وحيث وقف وقفنا معه ولا ندعي الكمال في ذلك ، بل لو تتبعت ما كتبناه فإنك ستجد فيه ولابد أشياء كثيرة مخالفة للدليل ولكن حسبنا أننا بشر نصيب ونخطئ وهذا جهدنا والله يغفر لنا زللنا وتقصيرنا وهو أعلى وأعلم .