ج/ أولًا: الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح ، فلا يجوز لأحد أن يربط عبادة بشرط إلا وعلى ذلك دليل لأن الأصل في العبادات الإطلاق عن الشروط والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، فإذا ادعى أحد أن هذا الشيء شرط في هذه العبادة فإنه مطالب بالدليل المثبت لذلك الإدعاء فإن جاء به صريحًا صحيحًا فعلى العين والرأس وإن لم يأت به فإن قول مردود عليه لأنه مخالف للأصل ، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (( من أحدث في أمرنا هذه ما ليس منه فهو رد ) )"متفق على صحته"وهذا الإحداث شامل لإحداث الصفات أو الأسباب أو الشروط فمن جاء بشرط وربط العبادة به فإنه مطالب بالدليل لأنه ناقل عن الأصل ، واعلم أن الشروط وقف على صحة النص فلا يستدل عليها بالمنقولات الضعيفة ولا بالمرويات الكاذبة ولا بوجودها في المذاهب إذا لم يكن عليها أدلة فوجود هذا الشرط في المذهب الذي تنتمي إليه لا يكسبه صفة الشرعية إذا لم يكن عليه برهان من الكتاب أو السنة الصحيحة أو الإجماع الثابت أو القياس المستوفي لشروطه وأركانه وأني أقسم بالله تعالى أن الطلاب لو تربوا على هذه القاعدة العظيمة لتحررت عقولهم من الاشتراط الذي لا دليل عليه، والقاعدة التي نقصدها تقول ( الأصل في الشروط الشرعية التوقيف ) وهي فرع من القاعدة العظيمة ( الإحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ) ذلك لأن اعتقاد كون الشيء شرطًا هو إثبات لحكم شرعي ، لأن الوجوب والندب والتحريم والكراهة والسبب والمانع والشرط والصحة والفساد كل ذلك من الأحكام الشرعية التي لا تثبت إلا بالأدلة فلابد يا أخي الطالب أن تحرص على هذه القاعدة المهمة وقد أفردناها بالشرح في مؤلف مستقل وحتى يتبين لك كيفية تخريج القاعدة المسئول عنها على الفروع أذكر لك بعض الفروع على ذلك فأقول: