الصفحة 370 من 946

ومنها: القول الصحيح هو تداخل سجود السهو إذا تعدد في الصلاة، فلو سهى العبد في صلاته عدة مرات فإنه يكفيه عنها جميعها سجود واحد، وهو قول الجمهور، وأما حديث ثوبان »لكل سهو سجدتان« فإنه حديث ضعيف، ولأن كل سهو في الصلاة فإن له سجدتين فحيث كانت آثار الأسباب متفقة فإنها تتداخل، لأن المقصود من سجود السهو جبر الخلل الحاصل في الصلاة وهذا يكفي فيه سجدتان، فالسبب متحد والأثر متحد فيكتفى عن كل السهو الحاصل بسجود واحد والله أعلم.

ومنها: إن حق الميت أن يصلى عليه، وهذا لاشك فيه، لكن إذا اجتمع الأموات وتعددوا، فإن صلاة واحدة تكفي لجميعهم، لأن المقصود الشرعي من صلاة الجنازة هو الدعاء للميت وقد تحقق ذلك بصلاة واحدة، ولأن السبب متحد وهو الموت والأثر متحد وهو الصلاة والمتقرر أنه إذا كان أثر الأسباب واحدًا فإنه يكتفى فيها بفعل واحدٍ تدخل فيه جميعها، وقد روى النسائي في سننه من حديث يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن عمار قال »حضرت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه فصلى عليهما وفي القوم أبو سعيدٍ الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم فقالوا: السنة«"حديث صحيح"والله أعلم .

ومنها: القول الصحيح إن شاء الله تعالى أن الإنسان إذا أوقع يوم القضاء الواجب في يومٍ يستحب صيامه كيوم الاثنين أو الخميس ونحو ذلك ونوى تحصيل الفضيلتين فإنهما تحصلان له، فإن المقصود متحد والسبب متحد فكلاهما صوم وكلاهما إمساك فصيامه قضاء في اليوم الفاضل الذي يستحب صيامه يتحقق به المقصودان جميعًا، فيصدق عليه أنه قضى ما عليه، وأنه صام اليوم الفاضل ورحمة الله واسعة وأجره لا حدود له والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت