ومنها: ذهب الشافعية والحنابلة وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن العيد والجمعة إذا اجتمعا في يومٍ واحد فإن حضور أحدهما يغني عن حضور الجمعة إلا الإمام فلابد أن يقيم الجمعة ليصليها معه من شاء والدليل على ذلك ما رواه أبو داود في سننه قال: حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا إسرائيل قال حدثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي زملة الشامي قال: أشهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال»من شاء أن يصلي فليصل «"حديث صحيح"وقال أبو داود أيضًا: حدثنا محمد بن المصفى وعمر بن حفص الوصابي قالا: حدثنا بقية قال حدثنا شعبة عن المغيرة الضبي عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » قد اجتمع في يومكم عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون «"حديث صحيح"وقال أبو داود أيضًا: حدثنا يحيى بن خلف قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال » عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعها جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر«"أثر صحيح"وقال أبو داود أيضًا: حدثنا محمد ابن طريف البجلي قال حدثنا أسباط عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيدٍ في يوم جمعةٍ أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة، فهذه الأدلة والآثار تحقق لك صحة ما رجحناه ولأن مقصود الشارع الحكيم يتحقق بحضور إحدى هاتين الصلاتين وهو الاجتماع لسماع الموعظة والذكرى والله أعلم.