ومنها: القول الصحيح هو أن الكلاب المتعددة إذا ولغت في إناءٍ واحدٍ مرات متعددة فإنه يكفيه أن يغسل سبع مرات أولاها بالتراب لتحقق المقصود ولتداخل التطهير، فالسبب الموجب لغسل الإناء واحد وهو الولوغ فلما تكرر الولوغ كان ذلك بمنزلة تكرر السبب الواحد فتداخلت والاتحاد النجاسة، فإن النجاسة الثانية إذا التقت مع النجاسة الأولى كانت كالنجاسة الواحدة فيكفي فيها الغسل سبعًا إحداها بتراب مرة واحدة ولأنه يجزئ عن الأسباب المتعددة فعل واحد إذا اتحدت آثارها إن لم يخرج موجب الأول والله أعلم.
ومنها: القول الصحيح إن شاء الله تعالى هو أن الترديد خلف المؤذن من المستحبات المندوبات وليس من الواجبات المتحتمات، وبناءً عليه فإذا اتفق مؤذنان في أداء ألفاظ الأذان في وقت واحد أي ابتدأ هذا في مسجد فابتدأ بعده الآخر في المسجد الآخر فإنه يسن للسامع أن يرد ترديدًا واحدًا بنية إجابة المؤذنين جميعًا وإن تفاوت أحدهما يسيرًا في ألفاظ الأذان فيجيب كل مؤذن فيما يختص بلفظه إذا أمكنه الجمع بين ذلك من غير اختلاط، وإذا أجاب المؤذن الأول وانتهى ثم ابتدأ مؤذن آخر بالأذان فيستحب أن يجيبه أيضًا لأن الأذان الأول استقل بالإجابة الأولى، فيسن للأذان الثاني إجابة جديدة، واختاره أبو العباس فإنه قال (ويجيب مؤذنًا ثانيًا وثالثًا حيث قلنا أنه يستحب) وكل ذلك مع القول بالاستحباب فإذا حصلت الإجابة الثانية فمغنم وإن فاتت فليس في فواتها مغرم والله ربنا أعلى وأعلم.