ومنها: القول الصحيح أن القيء لا ينقض الوضوء وإنما يستحب له الوضوء فقط والقول الصحيح أن أكل ما مسته النار ليس من باب الوجوب وإنما من باب الاستحباب فقط، وبناءً عليه فلو اجتمعا أي لو قدرنا أن إنسانًا أكل شيئًا مسته النار، وبعد ذلك تقيأ فقد اجتمع في حقه سببان مما يستحب معها الوضوء فيكفيه في تحصيل ذلك وضوء واحد يدخل فيه الوضوء عن هذا وعن هذا لأنه يجزئ عن الأسباب فعل واحد إذا اتفقت آثارها، لكن لو أكل اللحم المطبوخ فتوضأ، ثم تقيأ بعد ذلك فإنه يستحب له أن يتوضأ مرة ثانية، لأن القاعدة المذكورة مقيدة بقولنا (ما لم يخرج موجب الأول) والله أعلم.
ومنها: ذهب الفقهاء الأربعة إلى أنه إذا تكررت أسباب الغسل الواجب سواءً أكانت موجبات الأسباب متفقة كالجنابتين، أم كانت مختلفة كالجنابة والحيض فإنها تتداخل هذه الأسباب ويكفي لها غسل واحد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يغتسل من الجماع إلا غسلًا واحدًا عن موجبات متعددة، فالإيلاج وحده موجب للغسل والإنزال لوحده موجب للغسل، ومع ذلك فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من هذين السببين الموجبين لغسلين إلا غسلًا واحدًا ذلك لأنه يجزئ عند اجتماع الأسباب فعل واحد تدخل فيه جميعها إذا كانت آثارها متفقة والله أعلم.