الصفحة 363 من 946

ومنها: الأصل أن كل عبادة مأمور بها أمر إيجاب أو استحباب فإن لها نيتها الخاصة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - »إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى«"متفق عليه"إلا أن النية في بعض الصور تتداخل كما لو دخل الإنسان المسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه يدخل معهم في الفرض ويجزئ ذلك عن تحية المسجد لتحقق المقصود ولاتحاد السبب، وكمن توضأ ودخل المسجد وصلى تحية المسجد فإنه عن سنة الوضوء، لتحقق المقصود ولاتحاد السبب، وكمن دخل المسجد وصلى السنة القبلية فإنه يغنيه ذلك عن تحية المسجد لتحقق المقصود ولاتحاد السبب، وكمن صلى الظهر وذهب إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون الظهر ودخل معهم بنية إعادة الظهر فإنه يغنيه عن السنة البعدية، أي التي تفعل بعد الظهر لتحقق المقصود ولاتحاد السبب، وكمن أقيمت الصلاة وهو في آخر طوافه وصلى معهم الفرض فإنه يغنيه ذلك عن إفراد ركعتي الطواف بفعل خاص لتحقق المقصود ولاتحاد السبب، وكمن حصل له أمر وأراد أن يصلي صلاة الاستخارة ودخل المسجد وصلى تحية المسجد فإنه يغنيه ذلك عن إفراد صلاة الاستخارة بفعل خاص لتحقق المقصود ولاتحاد السبب، ويكون دعاء الاستخارة بعد الفراغ من تحية المسجد، وكل ذلك على القول الصحيح والرأي الراجح المليح وإلا فلا تخلو هذه المسائل من نوع خلاف فكل هذه الصلوات المذكورة يدخل بعضها في بعض والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت