جـ/ أقول:- قبل البدء في شرح ذلك اضرب لك مثالًا لعله يتضح به ما أريد إثباته لك فأقول: ما الأثر لو خرج من الإنسان غائط؟ الجواب: وجوب الوضوء فخروج الغائط سبب، وهذا السبب له أثر وهو وجوب الوضوء، فإن قلت: ما الأثر لو خرج من الإنسان ريح؟ الجواب: وجوب الوضوء، فخروج الريح سبب وهذا السبب له أثر وهو وجوب الوضوء، فإن قلت لك: ما الأثر لو أكل الإنسان لحم الجزور؟ الجواب: هو وجوب الوضوء، فأكل لحم الجزور سبب وهذا السبب له أثر وهو وجوب الوضوء، فبان لك بذلك أن عندنا ثلاثة أسباب كل هذه الأسباب لها أثر متفق واحد وهو وجوب الوضوء في جميعها، وبناءً عليه فلو اجتمعت في الإنسان هذه الأسباب كلها، أي تغوط وخرجت منه ريح وأكل لحم الجزور، فكم عليه من سبب يوجب الوضوء؟ سوف تقول: ثلاثة، فيقال لك: وهل يلزمه أن يتوضأ ثلاث مرات أي هل يجب عليه أن يتوضأ لك سبب من هذه الثلاثة وضوءاًَ مستقلًا أم يكفيه عنها جميعها وضوء واحد؟ كأني بك ستقول: بل يكفيه عنها وضوء واحد، فهذا هو ما نعنيه بتداخل الأسباب وبيانه أن يقال: إذا اجتمعت أسباب مختلفة ولكن آثارها متفقه أجزأ عنها فعل واحد،أي لا يلزم أن تأتي لك سبب بفعل خاص مستقل بل يكفي أن تأتي عنها جميعها بفعل واحد، ولعل ذلك واضح، ولكن هذا التداخل مشروط بأن لا تفعل موجب السبب الأول، فمثلًا لو تغوط إنسان فتوضأ ثم أكل لحم جزور، فهل يكفيه وضوءه الأول عن الوضوء الثاني؟ الجواب: لا، فإن قلت لك: وما السبب؟ فستقول: لأنه جاء بموجب السبب الأول، فإذا جئت بموجب السبب الأول فلابد للسبب الثاني من فعل آخر ولا يستغنى عنه بالفعل الأول، ولا تقل: إن هذا صعب، لأنه سيتضح لك وضوحًا لا خفاء فيه مع معرفتك لكيفية التفريع عليه فإن قلت: وما القاعدة في ذلك والتي سننطلق منها في معرفتنا لأحكام الفروع؟ فأقول: القاعدة في ذلك تقول (يجزئ عن الأسباب فعل واحد إذا اتفقت آثارها إن لم يخرج موجب أحدها) وهي وإن كانت