ومنها: أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن السبب في جريان الربا في الأصناف الأربعة وأعني بها التمر والبر والشعير والملح هو الكيل مع الاقتيات، أو الوزن مع الاقتيات، واختار هذه السببية أبو العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه، وبناءً عليه فإننا نعدي هذا السبب في كل ما تحققت فيه صورته، ونقول: كل موزون مطعوم وكل مكيل مطعوم فإنه يجري فيه الربا فإذا بيع بجنسه فلابد فيه من التقابض والتماثل وإذا بيع بغير جنسه فإنه يشترط فيه التقابض فقط وذلك لأن السبب إذا تحققت صورته في شيء فإنه يثبت فيه حكمه، والقاعدة تقول: (كل صورة تحقق فيها السبب الموجب للحكم فإنه يثبت لها الحكم الذي علق عليه) وهذا هو ما نعنيه بتعميم السبب والله تعالى أعلى وأعلم.
ومنها: القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن الحجامة من جملة مفسدات الصوم وقد صح الدليل بذلك واختاره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى والسبب في ذلك هو أن الحجامة توجب ضعفًا للمحجوم لاسيما الصائم، هكذا قال أهل العلم، وبناءً عليه فإن كل استفراغ يوجب ذلك فإنه يكون مفسدًا للصوم ولذلك فالراجح عند أهل العلم أن التبرع بالدم يفسد الصوم ويعلله أهل العلم بقولهم: قياسًا على الحجامة لأنه في معناها، وتعليلهم هذا هو الذي نحن بصدد شرحه الآن وهو أن التبرع بالدم يحمل نفس السبب الذي من أجله جعلت الحجامة من جملة مفسدات الصوم والمتقرر عندنا (أن كل صورة تحقق فيها السبب الموجب للحكم فإنه يثبت لها الحكم المعلق عليه) وهذا الكلام بالنسبة للمحجوم وأما الحاجم فله كلام آخر ليس هذا موضعه. والله أعلم.