السادسة: أن يتم التلقيح الخارجي بين نطفة الزوج نفسه مع بويضة الزوجة نفسها ثم تزرع هذه اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة هذه البويضة، وهذا جائز على ما أفتى به كثير من الفقهاء وذلك لأن هذه الصورة لا تحمل أي سبب من الأسباب التي من أجلها حرم الزنا وحيث زالت الأسباب زال الحكم وهو التحريم.
السابعة: أن تؤخذ نطفة الزوج وتوضع في الموضع المناسب من مهبل زوجته، أو تزرع في رحمها وهذه أيضًا جائزة لنفس التعليل الذي عللنا به في الحالة السادسة ولكن ومع القول بجواز هاتين الحالتين إلا أنه ينبغي أن تدعو لها الحاجة الملحة بحيث أنه يتعذر الحمل بغيرها من الطرق، ويجب بإلحاح أن تؤخذ جميع الاحتياطات الطبية اللازمة لحفظ نطفة الزوج وبويضة الزوجة فلا تخلط بغيرها،والمقصود أن الحالات الخمس الأولى حرمت لأنها تحمل السبب الذي من أجله حرم الزنا، وقد تقرر أن كل صورة تحقق فيها سبب الحكم فإنه يثبت لها الحكم المعلق على السبب والله أعلم.
ومنها: أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن سبب جريان الربا في النقدين هو الثمنية أي أنها ثمن للأشياء، واختار هذا التعليل أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وبناءً عليه فإننا نعدي هذا السبب إلى الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس في هذه الأزمنة كالريال والدينار والدرهم والدولار واليورو والليرة والجنيه ونحو ذلك، فلا يجوز بيع جنس منها بمثله إلا باشتراط التماثل في المقدار والمقابضة في مجلس العقد، وإذا اختلف الجنس فيجوز التفاضل فيها بشرط التقابض فقط، وقلنا ذلك لأن صورة السبب وهي الثمنية متحققة فيها وإذا تحققت صورة السبب في شيء ثبت فيه حكمه كما قررناه سابقًا.