ومنها: لقد تقرر بالدليل والإجماع حرمة الزنا، وذلك لا يحتاج لذكر الأدلة على ذلك لأنها معلومة مشهورة، والزنا هو وطء من لا تحل من الأجنبيات، ومن الزنا أن توضع نطفة الزوج في رحم امرأة لا تحل له، ومن مقاصد تحريمه حفظ الأنساب وعدم اختلاطها، وبناءً على ذلك فكل صورة تحمل هذا السبب الذي من أجله حرم الزنا فإنها يحكم عليها بحكمه وهو التحريم ولو لم يكن هناك معالجة وطء، وذلك كما في التلقيح الاصطناعي وقد ذكر الفقهاء أن له سبع صور كلها حرام إلا اثنتين منها فقط، وسبب التحريم هو أنها تحمل نفس السبب الذي من أجله حرم الزنا وهي كما يلي:-
الأولى: أن يجري التلقيح بين نطفة زوج مع بويضة امرأة أخرى أجنبية عنه تلقيحًا خارجيًا ثم تؤخذ هذه اللقيحة وتوضع في رحم زوجته، وهذه حرام ولاشك لأن نطفة الزوج قد لقحت مع بويضة امرأة أجنبية عنه ليست بزوجة له وهذا هو الزنا، فهي حرام وإن لم تحمل صورة الزنا المعروفة لكنها تفضي إلى المفاسد التي من أجلها حرم الزنا.
الثانية: أن يجري تلقيح خارجي بين نطفة رجل أجنبي مع بويضة الزوجة ثم توضع هذه اللقيحة في رحم الزوجة نفسها وهذه حرام أيضًا بلا شك لأنها تحمل نفس السبب الذي من أجله حرم الزنا.
الثالثة: أن يتم التلقيح الخارجي بين نطفة رجل أجنبي مع بويضة امرأة أجنبية عنه ثم تؤخذ هذه اللقيحة وتزرع في رحم الزوجة، وهذه محرمة أيضًا، بل أشد تحريمًا لأن فيها طرفين أجنبيين، وقلنا بحرمتها لأنها تحمل نفس السبب الذي من أجله حرم الزنا.
الرابعة: أن يتم التلقيح الخارجي بين نطفة الزوج مع بويضة الزوجة ثم تزرع في رحم امرأة أخرى أو متطوعة بالحمل، وهذه محرمة أيضًا لأنها تحمل نفس السبب الذي من أجله حرم الزنا.
الخامسة: أن يتم التلقيح الخارجي بين نطفة الزوج مع بويضة زوجته ثم تؤخذ هذه اللقيحة وتزرع في رحم زوجته الثانية التي تستطيع الحمل وهذه محرمة أيضًا بلا شك لأن فيها اختلاط للأنساب.