الصفحة 355 من 946

من الإجماع القديم،وأن الخلاف حادث متأخر في هذه المسألة واعتمادًا على قول أبي العباس رحمه الله تعالى ذكرت في كتاب الإجماع أن مما أجمع عليه الصحابة طهارة بول وروث ما أكل لحمه، وهذا هو الذي نعنيه بقولنا (تعميم السبب) فكل حيوان في الدنيا يؤكل لحمه فإن بوله وروثه طاهران، وكل حيوان في الدنيا لا يؤكل لحمه فإن روثه وبوله نجسان، فالخيول والبقر والغزلان والظبا والأرانب والدجاج والحمام والعصافير ونحوها كل ذلك يحكم لروثه وبوله أنه طاهر لأن السبب متحقق فيه وأعني بالسبب أي لأنه مأكول اللحم، وأما الكلب والهرة والخنزير والحمار والأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب ونحوها فإن بولها وروثها نجسه لأن السبب غير متحقق فيها، وأعني بالسبب أي لأنها ليست مأكولة اللحم وذلك كله داخل تحت قاعدة (كل صورة تحقق فيها السبب الموجب للحكم فإنه يثبت لها الحكم المعلق عليه) فإن قلت: ولماذا ألقى النبي - صلى الله عليه وسلم - الروثة التي جاء بها ابن مسعود كما في صحيح البخاري وفيه »فأتيته بروثة فأخذ الحجر وألقى الروثة وقال هذا ركس « فأقول: نعم ألقاها لأنها روثة حمار فهي نجسة لأن الحمار لا يؤكل لحمه وفي صحيح ابن خزيمة » فأتيته بروثة وهي روثة حمار « وخير ما فسرت به السنة هو السنة، فإن قلت: ولماذا نهى عن الإستجمار بها؟ فأقول: ليس ذلك لأنها نجسة وإنما لأنها زاد دواب الجن كما في حديث » وكل بعرةٍ علف لدوابكم« والاستنجاء بها يفسدها عليهم والله أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت