ومنها: لقد تقرر بالدليل أن بول الإبل طاهر، وذلك لحديث العرينين وهو في الصحيحين وفيه »أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها « والشاهد منه قوله » من أبوالها « وما يقال في البول يقال في الروث فهما شيء واحد، فبول الإبل وروثها طاهر على القول الصحيح وكذلك بول الغنم وروثها أيضًا طاهر على القول الصحيح، لما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال» إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ « قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال» نعم « فتوضأ من لحوم الإبل، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال » نعم « قال: أصلي في معاطن الإبل؟ قال» لا « وقال أبو داود في سننه: حدثنا عثمان ابن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن عبدالله ابن عبدالله الرازي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في مبارك الإبل فقال » لاتصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين « وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال» صلوا فيها فإنها بركة«"حديث صحيح"فبان بذلك أن بول وروث الإبل طاهر، وأن بول وروث الغنم طاهر، فهل يلحق بهما غيرهما من الحيوانات؟ أقول: الراجح والله تعالى أعلى وأعلم أن السبب في طهارة بول وروث الإبل والغنم إنما هو لأنها مأكولة اللحم،وبناءً عليه فيعمم هذا الحكم على كل حيوان تحقق فيه هذا السبب فيقال: ما أكل لحمه فبوله وروثه طاهر وما لا فلا، وهذا ضابط فقهي شرحناه في موضعٍ آخر، وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا يعرف بين الصحابة خلاف في أن مأكول اللحم فروثه وبوله طاهر، وذكر أيضًا أن من قال بنجاسة بول مأكول اللحم وروثه فإنه جاء بقولٍ لا سلف له من الصحابة، مع أن الخلاف في المسألة معروف لكن على كلام ابن تيمية يكون القول بهذا الضابط