الظهرين به لأن القاعدة تقول (كل صورة تحقق فيها السبب الموجب للحكم فإنه يثبت لها الحكم المعلق عليه) والله أعلى وأعلم.
ومنها: لقد تقرر بالدليل أن ميتة الذباب طاهرة، وذلك لما رواه أبو داود في سننه قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا بشر -يعني ابن المفضل- عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - »إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فاملقوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء«"حديث صحيح"وهو عند البخاري أيضًا، فأما هذا الغمس فإنه مخصوص بالذباب دون سائر الحشرات لأن هذا التعليل لا نعلمه ثابتًا إلا في الذباب، ولكن الكلام هنا هو على ميتة الذباب فإن الذباب غالبًا يموت بهذا الوقوع والغمس لاسيما إذا كان الشراب حارًا، ومع ذلك فوقوعه وموته في الإناء لم يوجب تنجيسه لأن ميتته طاهرة، والسبب في طهارته هو أن الذباب ليس له نفس سائلة أي لا دم سائل له، فهذا هو السبب، وقد عدى كثير من الفقهاء هذا السبب إلى سائر ما لا نفس له سائلة، من باب تعميم السبب، فما تحقق فيه هذا السبب الذي من أجله حكم على ميتته الذباب بالطهارة فإنه يحكم عليه بهذا الحكم وهو الطهارة، فقالوا بطهارة النملة والنحلة والبق والزنبور والخنفس والبعوضة، والجعل والعقرب والعنكبوت والفراشة ونحوها من الحشرات الصغيرة التي لا دم لها، وكل ذلك إلحاقًا لها بالذباب، وذلك كله من باب تعميم السبب فميتة الذباب طاهرة لأنها لا نفس لها سائلة فيلحق بها ما تحقق فيه صورة السبب لأن القاعدة تقول (كل صورة تحقق فيها السبب للحكم فإنه يثبت لها الحكم الذي علق عليه) والله تعالى أعلى وأعلم.