الصفحة 352 من 946

يوجبه في هذه الصور، وكذلك يدخل تحت هذا التخفيف كل من تحققت فيه صورة السبب، ومن هنا استنبطنا ضابطًا فقهيًا يقول:- (من حدثه دائم فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي ولا يضره خروج حدثه) وقد شرحناه في كتابنا إتحاف النبهاء.

ومنها: لقد تقرر بالدليل جواز الجمع بين العشاءين بسبب وجود المطر الذي يبل الثياب ويحصل التضرر بالخروج فيه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أذن بالصلاة في ليلةٍ ذات بردٍ وريح ثم قال: ألا صلوا في الرحال ثم قال:- إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات بردٍ ومطر يقول»ألا صلوا في الرحال «"متفق عليه"وقال أبو داود في سننه: حدثنا عثمان ابن أبي شيبة قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فمطرنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » ليصل من شاء منكم في رحله«"حديث صحيح"وأظنه عند مسلم أيضًاَ، وقد ذهب كثير من الأئمة إلى جواز الجمع بين العشاءين -أي المغرب والعشاء- جمع تقديم بسبب المطر، ولكن ما الحكم في الجمع بين الظهرين إذا تحقق هذا السبب؟ هذا ه ما تجيب عليه قاعدتنا والتي نحن بصدد شرحها، ومقتضاها أنه إذا حصل الأذى والتضرر بالخروج بالمطر الذي نزل في وقت الظهر فإنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم وهذا من رحمة الله وواسع فضله وذلك لأن صورة السبب متحققة هنا، فحيث تحققت صورة السبب ثبت الحكم، والسبب في جواز الجمع بين العشاءين هو المطر الذي يحصل بالخروج فيه الأذى والضرر، وقد تحققت هذه العلة في الظهرين حين ينزل مطر يوجب ذلك، وهذا هو الراجح وهو الذي اختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فالأصل هو الجمع بين العشاءين، والفرع هو الجمع بين الظهرين والعلة هي وجود الضرر والأذى والحكم أنه كما جاز شرعًا الجمع بين العشاءين بهذا السبب فكذلك يجوز أيضًا الجمع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت