الصفحة 351 من 946

بشيء ويتوضأ للصلاة ويصلي ولا يضر بعد ذلك لو خرج شيء من بوله، حتى يأتي الوقت الآخر ثم يتوضأ وهكذا، فإن قلت وما الدليل على ذلك ؟ فأقول: تعليلًا بقاعدة تعميم السبب، وكذلك نلحق بها من به تفلت ريح، فإن بعض الناس مصاب بكثرة خروج الريح من دبره ولو حبسها لتضرر بذلك كثيرًا فضلًا عن أن هذه الريح ليس في مقدوره أصلًا ردها لأنها تخرج بغير إرادته واختياره والريح من الحدث، وبناءً عليه فأقول: إذا أصيب الإنسان بتفلت الريح الدائم والمستمر فإنه إذا حان وقت الصلاة يغسل دبره ويشد عليه شيئًا ويتوضأ ويصلي ولا يضره بعد ذلك ما خرج من دبره من هذه الريح لأنه لا حكم لها شرعًا ذلك لأن تفلت الريح الدائم يدخل تحت اسم الحدث الدائم، أي الحدث المستمر، واستمرار الحدث سبب للتخفيف فيلحق هذا الرجل بالمستحاضة لأنه متفق معها في السبب الذي من أجله حصل لها هذا التخفيف، والقاعدة تقول (كل صورة تحقق فيها سبب الحكم فإنه يثبت لها حكم السبب) وكذلك يلحق بها من جرحه ينزف ولا يرقأ هذا على القول بأن خروج الدم من غير السبيلين من نواقض الوضوء فإن صاحب هذا الجرح تحقق فيه سبب الحكم وهو استمرار الحدث فيثبت في حقه حكم السبب وهو أن يغسله ويشده بشيء ويتوضأ ويصلي ولا يضره بعد ذلك ما خرج منه، وهذا من باب التفريع والتدريب وإلا فالراجح عندنا أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء. ويلحق بها أيضًا من أصيب بمرضٍ أوجب له خروج مذيه على وجه الديمومة،فهذا بلا شك نعطيه حكم المستحاضة لأن سبب الحكم وهو استمرار الحدث متحقق فيه، فحيث تحقق فيه سبب الحكم فإنه يثبت له الحكم المعلق على السبب وهو ما ذكرناه سابقًا في الصور الماضية فهذه الصور التي ألحقناها بالمستحاضة، إنما ألحقناها لها لما كان السبب فيها متحققًا، فالأصل هو المستحاضة والفرع هو هذه الصور، والعلة استمرار الحدث في كلٍ والحكم: أنه لما كان استمرار الحدث يوجب التخفيف على المستحاضة فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت