الصفحة 350 من 946

في كلٍ والله أعلم.

ومنها: لقد تقرر بالدليل أن خروج دم الاستحاضة المستمر المتكرر ليس بناقض للوضوء حكمًا،وسبب عدم نقضه للوضوء هو مشقة التحرز منه، إلا أنها يجب عليها أن تتوضأ لكل وقت صلاة، ولها أن تفعل في هذا الوقت ما شاءت من فروض ونوافل، فالسبب هو استمرار الحدث وتكرره تكرارًا يجعله يوصف بالديمومة والحكم هو التخفيف بجعل هذا الحدث لا حكم له فيما لو خرج بعد الوضوء الكامل، والأصل في ذلك المستحاضة. قال أبو داود في سننه: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال حدثنا صخر ابن جويرية عن نافع بإسناد الليث وبمعناه قال »فلتترك الصلاة قدر ذلك ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستثفر بثوب ثم تصلي «"حديث صحيح"وقال أبو داود أيضًا حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن محمد -يعني ابن عمرو- قال:حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق «"حديث حسن"وقال أبو داود في سننه: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد وحدثنا عثمان ابن أبي شيبة قال حدثنا شريك عن أبي اليقضان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في المستحاضة » تدع الصلاة أيام أقرئها ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة«"حديث صحيح"فإن قلت: فما السبب الذي من أجله ثبت هذا الحكم والتخفيف عن المستحاضة؟ فأقول: أنه استمرار الحدث وبناءً عليه فنلحق بها كل صورة حصل فيها نفس هذا السبب وهو استمرار الحدث فمن كان حدثه مستمرًا دائمًا فإنه يعطى حكم المستحاضة، لأن القاعدة المتقررة في ذلك تقول: (كل صورة تحقق فيها سبب الحكم ثبت فيها حكم السبب) وبناءً عليه فصاحب سلس البول يلحق بالمستحاضة لتحقق السبب فيه وهو استمرار الحدث، فصاحب السلس يغسل ذكره ويشده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت