الصفحة 349 من 946

القاعدة في ذلك حتى نحفظها وننطلق منها؟ فأقول: القاعدة في ذلك تقول: ( كل صورة تحقق فيها سبب الحكم ثبت فيها حكمه) ولم يبقى إلا شرحها بالتفريع والفروع كثيرة وسأذكر منها ما يحضرني حال الكتابة فأقول:-

منها: لقد تقرر بالدليل أن الاستحاضة سبب للجمع وذلك لما ثبت في حديث حمنة رضي الله عنها قال أبو داود في سننه: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال حدثنا أبي قال حدثنا شعبة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت»استحيضت امرأة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلًا وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا...الحديث «"وهو حديث صحيح"وفي الحديث الآخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحمنة » وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي...الحديث «"وهو حديث صحيح"ولما نظرنا في سبب ذلك وجدناه الاستحاضة وهو نوع مرضٍ،فألحقناه بها المغمى عليه الذي يفيق في وقت الصلاة المجموعة ويغمى عليه في الأخرى فإنه يجوز له أذا أفاق في وقت الظهر أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم لأنه يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيغمى عليه مرة أخرى، وإذا أفاق في وقت المغرب أن يصلي المغرب والعشاء جمع تقديم كذلك وذلك لأن الإغماء نوع مرض فألحقناه بالمستحاضة ويستدل على هذا أيضًا بحديث ابن عباس » أراد أن لا يحرج أمته« ولأن المشقة تجلب التيسير والقاعدة المتقررة في باب الجمع أنه رخصة عارضة لرفع الحرج والمشقة عن هذه الأمة زادها الله شرفًا ورفعة، ولأن المتقرر في قواعد الأسباب هو أن كل صورة تحقق فيها سبب الحكم فإنه يثبت فيها حكمه، والسبب هنا هو المرض وحكمه هو جواز الجمع في كلا الصورتين وبناءً فالمغمى عليه يجوز له الجمع إذا احتاج له إلحاقًا له بالمستحاضة بجامع وجود السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت