الصفحة 348 من 946

جـ/ أقول:- في الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الأصولية المهمة والتي ينبغي لطالب العلم أن يحرص على فهمها وأن يجيد التفريع عليها، وبيانها أن يقال: إذا ورد حكم شرعي في النصوص الشرعية معلقًا بسبب وهذا السبب يمكن تحققه في مواضع أخرى غير هذه الصورة المقرونة به، فهل يثبت في هذه الصور نفس الحكم الذي ثبت للصورة الأولى أم لابد من نص جديد يثبت الحكم لكل صورة جديدة ؟ الجواب هو أننا نكتفي بالسبب الأول الذي ورد مع الصورة الأولى ولا يلزم في كل صورة تحقق فيها نفس السبب من نص جديد بل وجود السبب الذي أوجب الحكم للصورة الأولى كافٍ في إيجاب الحكم لما يأتي بعده من الصور إذا تحقق فيها نفس هذا السبب، وهذا هو المقصود (بتعميم السبب) أي لا نجعل السبب مقصورًا على عين هذه الصورة التي نزلت أولًا فقط، بل هو عام في كل صورة حملته، فأي صورة تحقق فيها هذا السبب فإنه يتحقق لها نفس الحكم الذي تحقق للصورة الأولى، إذا علمت هذا فاعلم أن الخلاف بين أهل العلم قد حصل في هذا الإلحاق أي إلحاق الصور الجديدة بالصورة الأولى، هل هو من باب القياس أم هو من باب الإلحاق بمقتضى عموم اللفظ؟ وهذا خلاف لا شأن لنا به، لأن الحكم ثابت للصورة الجديدة إذا تحقق فيها السبب سواءً قلنا بالقياس أو بعموم اللفظ، ولكن الأقرب عندي والله تعالى أعلى وأعلم أن الإلحاق كان بموجب تعميم السبب وبالقياس أي بكليهما، ولعلك الآن فهمت المقصود بقولنا (تعميم السبب) أي لا تجعل السبب مقصورًا على صورته التي نزل معها بل هي -أي هذه الصورة- تدخل فيه دخولًا أوليًا من باب القطع، وأما سائر الصور الجديدة فإنها تدخل في عموم السبب دخولًا ثانيًا وقد يكون دخولها قطعيًا في بعض الصور وظنيًا في بعضها كما ستراه في الفروع إن شاء الله تعالى والسبب في هذه المسألة هو العلة، فسواءً قلنا: سببه كذا أو قلنا علته كذا، فكلاهما تعبير واحد في معناه وإن أختلف في مبناه. فإن قلت: وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت