ومنها: ثبوت البيع ولزومه فإن له سبب وجوب وشرط وجوب فأما سبب الوجوب لزومه فالتلفظ بألفاظ البيع، فإذا تلفظ المتعاقدان بألفاظ البيع فقد انعقد سبب اللزوم، ولكن لا يتحقق بثبوته الثبوت الكامل إلا بتفرق الأبدان من المجلس، فإذا تفرق المتعاقدان من مجلس العقد فقد ثبت البيع ووجب ولزم لتحقق شرط الوجوب فهما بالخيار ما لم يتفرقا كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ومنها: أجرة الصناع، أي الذين بينك وبينهم عقد على عمل خاص كالحدادين والنجارين والخياطين وأهل البناء ونحوهم، فإن هذه الأجرة لها سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب وجوبها فهو العقد، وأما شرط وجوبها فهو إكمال الصنعة على الوجه المشترط.
ومنها: الشفعة، فإن لها سبب ثبوت وشرط ثبوت، فأما سبب ثبوتها فبيع الشقص أي إذا باع شريكك نصيبه فقد انعقد سبب الشفعة في حقك، فإذا طالبت بالنصيب فعلًا فقد تحقق شرط ثبوت الشفعة، فسبب ثبوتها بيع الشقص وشرط وجوبها المطالبة الفعلية، وبناءً عليه فالصحيح إن شاء الله تعالى أن الشريك إذا مات قبل المطالبة بها فإنها تسقط ولا ينتقل الحق فيها للورثة وأما إذا مات بعد المطالبة بها فإنها تكون حقًا موروثًا أي لورثته المطالبة بها بعد موته والله ربنا أعلى وأعلم.
ومنها: الجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس، فإن لها سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب وجوبها فعقدها بيننا وبينهم، وأما شرط وجوبها فحولان الحول، لأن الجزية من الواجبات المالية الحولية، وبناءً عليه فلا يجوز أخذها منهم على أنها جزية قبل العقد، ويجوز أخذها منهم بعد العقد وقبل تمام الحول وأما إذا تم الحول فإنه يجب أخذها لتحقق شرط الوجوب, وأقصد بالحالة الثانية فيما إذا أراد الكتابي أن يدفعها قبل تمام الحول فإنه يمكن من ذلك والله أعلم.