الصفحة 343 من 946

ومنها: خصال الفطرة وأعني قص الشارب وتقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط، فإن لها سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب وجوبها فظهورها وأما شرط وجوبها فمرور أربعين ليلة عليها وبناءً عليه فيجوز بل يسن فعلها فيما دون الأربعين، وأما إذا مرت الأربعون فإنه يجب فعلها، قال النسائي في سننه: أخبرنا قتيبة قال حدثنا جعفر-هو ابن سليمان- عن أبي عمران الجوني عن أنس ابن مالك قال»وقت لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط أن لا تترك أكثر من أربعين يومًا -وقال مرة أخرى: أربعين ليلة-«"حديث صحيح ورواه مسلم وابن ماجة وغيرهم".

ومنها: حد القذف، فإن له سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب وجوبه فالرمي بالزنا أو اللواط -والعياذ بالله تعالى- وأما شرط وجوبه فمطالبة المقذوف بإقامة الحد، فلو رأى الحاكم باجتهاده إقامة الحد، فله ذلك ولو لم يطالب المقذوف بإقامته -على القول الصحيح- لأن سبب الوجوب قد تحقق، وأما لو طالب المقذوف بإقامة الحد فإنه يجب ذلك حينئذٍ لأن شرط الوجوب قد تحقق والله أعلم.

ومنها: اختلف أهل العلم في حكم غسل الجمعة على أقوال، والكلام الآن مع الذين قالوا بالوجوب، فعلى مذهبهم هذا يكون غسل الجمعة له سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب الوجوب فدخول يوم الجمعة وأما شرط الوجوب فإرادة الخروج للمسجد، وبناءٍ عليه فمن أغتسل من بعد صلاة الفجر فإنه يحصل الثواب ويسقط عنه الواجب لأن سبب الوجوب قد تحقق، ولكن لا يجب عليه مباشرة الغسل إلا إذا عزم على الخروج للمسجد لأن هذا هو شرط الوجوب ولكن كما ذكرت لك أن هذا على قول من قال بالوجوب، وإلا فالراجح عندنا أن غسل الجمعة سنة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت