ومنها: صيام التمتع والقران لعادم الهدي، فسبب وجوبه الإحرام بالنسك وشرط وجوبه دخول أيام التشريق، ويناءً عليه فلا يجوز الصيام قبل الدخول في نية النسك لأنه لم يتحقق سبب الوجوب بعد، ويجوز الصيام بعد الإحرام وقبل حلول أيام التشريق لأن سبب الوجوب قد انعقد وأما بعد دخول أيام التشريق فيجب الصوم، وهذا لعادم الهدي، فمن غلب على ظنه انه لا يجد الهدي فإنه يجوز له أن يبدأ في الصيام بعد نية الإحرام، وهذا على القول الصحيح واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى والله أعلم.
ومنها: قضاء ما فاته من رمضان، فإن لها سبب وجوب وشرط وجوب، فسبب وجوبها انتهاء رمضان مع يوم العيد وشرط وجوبها أن لا يبقى على رمضان الثاني إلا يقدر الأيام التي يجب قضاؤها، وهذا الفرع في النفس منه شيء فإن لم تقبله فاتركه ولا يكدر عليك صفو القاعدة، وقلت ذلك لأن هذه الأيام يجب قضاؤها وجوبًا موسعًا، فوجوبها ثابت في الذمة أصلًا من حين إفطارها ولكن شرط فعلها انتهاء رمضان ويوم العيد، وعلى كل حالٍ إذا وجدت في نفسك أنه لا يتفرع على القاعدة فدعه وانتقل إلى ما بعده والله أعلم.
ومنها: النذر المعلق على شرط كأن يقول: إذا شفى الله مريضي فلله علي صيام شهر مثلًا، فهذا النذر له سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب وجوبه فعقده، وأما شرط وجوبه فتحقق الشفاء، وبناءً عليه فإنه يجوز له أن يبدأ في صيام الشهر بعد العقد وقبل الشفاء لأن سبب الوجوب قد تحقق والعبادة إذا تحقق سبب وجوبها جاز فعلها، وإذا تحقق الشفاء وجب الصوم حينئذٍ لأنه قد تحقق شرط الوجوب، وهذا على القول الصحيح والله أعلم.